وسواس المثلية ووسواس التوجه الجنسي: الشكوك القهرية حول الميول الجنسية
الكاتب: Ukrainian Psychological Hub
تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2026 | السياسة التحريرية
قد يبدأ السؤال بسيطاً: «ماذا لو كان توجهي الجنسي مختلفاً عمّا أظن؟». ثم يتحول عند بعض الأشخاص إلى سلسلة متكررة من الفحص والمقارنة وتحليل الذكريات ومراقبة الاستثارة وطلب الطمأنة والبحث على الإنترنت. لا تكمن المشكلة هنا في وجود سؤال عن التوجه الجنسي بحد ذاته، بل في الطريقة القهرية التي يصبح بها الشك محوراً لطقوس هدفها الوصول إلى يقين كامل لا يدوم.
يُستخدم في الأدبيات السريرية مصطلح وسواس التوجه الجنسي، أو Sexual Orientation OCD ويُختصر SO-OCD أو SOOCD، لوصف موضوع من موضوعات اضطراب الوسواس القهري تدور فيه الوساوس والأفعال القهرية حول التوجه أو الانجذاب أو معنى الأفكار والأحاسيس الجنسية. وتظهر في البحث العربي عبارات مثل «وسواس المثلية» و«وسواس الميول الجنسية»، كما يظهر أحياناً تعبير «وسواس الشذوذ الجنسي». تستخدم هذه الصفحة العبارة الشائعة «وسواس المثلية» بوصفها مدخلاً بحثياً معروفاً، بينما تعتمد في الشرح السريري لغة التوجه أو الميول الجنسية لأنها أدق وأقل وصماً.
التوجه الجنسي نفسه ليس اضطراباً نفسياً. توضح American Psychological Association أن التوجهات المثلية والثنائية ليست اضطرابات، وأن السلوك والانجذاب المغاير والمثلي جزءان موثقان من التنوع البشري. لذلك لا تُستخدم كلمة «وسواس» هنا لوصف المثلية أو الثنائية أو المغايرة؛ إنها تصف نمطاً قهرياً من الشك والتعامل مع عدم اليقين عندما يكون الشخص مصاباً بالوسواس القهري.
هذه المقالة لا تستطيع تحديد توجه شخص بعينه، ولا ينبغي استخدامها كاختبار متكرر للحصول على جواب نهائي من نوع «أنا بالتأكيد كذا» أو «بالتأكيد لست كذا». في الوسواس القهري قد تتحول محاولة الحصول على هذا اليقين من مقال أو معالج أو شريك إلى فعل قهري يخفف القلق مؤقتاً ثم يعيده. الهدف هنا هو فهم النمط السريري، والتمييز بينه وبين الاستكشاف الطبيعي للهوية، ومعرفة كيف يجري التقييم والعلاج المبنيان على الدليل.
ما المقصود بوسواس التوجه الجنسي؟
اضطراب الوسواس القهري يتميز بوساوس متكررة وأفعال قهرية أو طقوس عقلية وسلوكية يشعر الشخص بأنه مدفوع إلى أدائها. وتعرّف American Psychiatric Association الوساوس بأنها أفكار أو صور أو اندفاعات متكررة وغير مرغوبة تسبب الضيق، بينما تكون الأفعال القهرية سلوكيات أو أفعالاً عقلية متكررة تهدف عادةً إلى تقليل الضيق أو منع نتيجة مخيفة.
في وسواس التوجه الجنسي يكون موضوع الحلقة هو الانجذاب أو الهوية أو احتمال تغيّر التوجه أو الخوف من عدم معرفة «الحقيقة» على وجه اليقين. قد يسأل الشخص نفسه مراراً: هل انجذابي حقيقي؟ ماذا تعني هذه النظرة؟ لماذا لاحظت هذا الشخص؟ هل شعرت بإثارة؟ ماذا لو كنت أخفي شيئاً عن نفسي؟ ماذا لو كان تاريخي كله تفسيراً خاطئاً؟ وقد تتبدل صيغة السؤال مع الزمن، لكن البنية تبقى واحدة: شك شديد الأهمية، محاولة لإزالته، ارتياح قصير، ثم عودة الشك.
نشرت Allely وPickard عام 2024 مراجعة نطاق منهجية مخصصة لـ SO-OCD وحددت 11 دراسة فقط انطبقت على معاييرها، منها دراستان لحالات وتسع دراسات تجريبية. هذه النتيجة مهمة بطريقتين: الموضوع معروف وموجود في الأدبيات السريرية، لكن قاعدة الأدلة الخاصة بهذا الموضوع أضيق بكثير من قاعدة الأدلة العامة عن الوسواس القهري. لذلك ينبغي فصل ما نعرفه بقوة عن OCD وعلاجه عما نعرفه مباشرةً عن SO-OCD.
هل SO-OCD تشخيص مستقل؟
يُستخدم SO-OCD كاسم سريري وصفي لموضوع الوساوس والأفعال القهرية، لا كبديل عن تشخيص اضطراب الوسواس القهري. التشخيص الذي يُقيَّم سريرياً هو OCD، ثم يوصف محتوى الأعراض وطبيعة الطقوس ودرجة الاستبصار وشدة التعطيل. ويقدم دليل ICD-11 Clinical Descriptions and Diagnostic Requirements الصادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2024 متطلبات تشخيصية سريرية للاضطرابات النفسية، ويؤكد أن التشخيص الدقيق يقوم على التقييم السريري الكامل لا على موضوع فكرة واحدة.
هذا التفريق يمنع خطأ شائعاً: وجود فكرة عن المثلية أو المغايرة أو الثنائية لا يساوي وجود OCD، كما أن وجود قلق أو ارتباك حقيقي حول الهوية لا يساوي وسواساً قهرياً. المحتوى وحده لا يكفي. ما يهم هو نمط الأفكار ووظيفتها، وكيف يستجيب الشخص لها، وهل توجد طقوس متكررة، وكم تستهلك من الوقت، وما مقدار الضيق أو التعطيل الذي تسببه.
لماذا لا تعني عبارة «وسواس المثلية» أن المثلية مرض؟
العبارة موجودة في الاستعمال الشعبي والبحث العربي، ولها نظائر أقدم في الإنجليزية مثل Homosexual OCD وH-OCD وHOCD. وتظهر هذه الأسماء أيضاً ضمن الكلمات المفتاحية في المراجعة المنهجية لعام 2024. لكنها تحمل مشكلة مفهومية: قد توحي بأن «المثلية» هي الشيء المرضي أو أن الحالة تخص حصراً شخصاً مغايراً يخشى أن يكون مثلياً.
الأدق هو فهم الموضوع بوصفه وسواساً متعلقاً بالتوجه الجنسي. يمكن أن يتركز الشك عند شخص مغاير على احتمال أن يكون مثلياً أو ثنائي الميول، ويمكن أن يتركز عند شخص مثلي على احتمال أن يكون مغايراً أو على الشك في هويته المعروفة، ويمكن أن يظهر لدى أشخاص ذوي هويات وتجارب مختلفة. نشرت Schild وزملاؤها عام 2024 وصفاً لحالة SO-OCD لدى امرأة مثلية، وهو مثال مفيد على أن البنية القهرية لا تنتمي إلى اتجاه واحد من اتجاهات الشك.
ولهذا تؤكد التوصيات الحديثة ذات المنظور المؤكد للهوية أن علاج OCD يجب أن يستهدف القهر وعدم تحمل الشك، لا أن يدفع الشخص نحو توجه جنسي يراه المعالج أو الأسرة أو المجتمع «صحيحاً». وقد قدّم Pinciotti وزملاؤها توصيات علاجية قائمة على العدالة للوسواس ذي موضوعات التوجه الجنسي والجندر تنبه إلى ضرورة تجنب الممارسات التي تعيد إنتاج الوصم أو تتحول إلى محاولة لتغيير الهوية.
كيف تبدأ دائرة الشك القهري؟
ليس ضرورياً أن تبدأ الحلقة بحدث درامي. قد تبدأ بفكرة عابرة، أو حلم، أو ملاحظة انجذاب، أو تعليق من شخص آخر، أو تغير في العلاقة، أو قراءة قصة على الإنترنت، أو إحساس جسدي حدث في لحظة معينة. الحدث الأول لا يحدد وحده ما إذا كان هناك OCD. التحول القهري يحدث عندما يصبح السؤال ذا مطلب خاص: «يجب أن أعرف الآن، ويجب أن أعرف يقيناً، ويجب ألا أترك أي احتمال مفتوحاً».
بعد ذلك يبدأ العقل في جمع الأدلة. يتذكر الشخص علاقاته السابقة، ويقارن استجاباته للرجال والنساء، ويراقب أين تقع عيناه، ويفحص الصور والأفلام، ويعيد تفسير طفولته ومراهقته، ويسأل نفسه ماذا شعر في موقف مضى منذ سنوات. كل نتيجة تفتح سؤالاً جديداً. إذا شعر بالطمأنينة عشر دقائق، قد يظهر اعتراض: «لكن ماذا عن ذلك الموقف؟». وإذا شعر بالقلق، قد يفسر القلق نفسه على أنه دليل.
يمكن تمثيل الحلقة بهذا التسلسل: فكرة أو إحساس مثير للشك → تفسير شديد الأهمية → قلق أو توتر أو ارتباك → فعل قهري أو تجنب أو طلب طمأنة → انخفاض مؤقت في الضيق → تعلّم أن الشك يجب أن يُحل بطقس → عودة الشك بقوة أكبر. هذه هي البنية نفسها التي يشرحها دليل أعراض الوسواس القهري عبر موضوعات مختلفة.
ما أكثر الوساوس شيوعاً في هذا الموضوع؟
قد تتخذ الوساوس شكل سؤال مباشر عن الهوية: «ماذا لو كنت مثلياً؟» أو «ماذا لو كنت في الحقيقة مغايراً؟». وقد تتعلق بالانجذاب: «هل أعجبت بهذا الشخص فعلاً؟». وقد تتعلق بالخوف من التغير: «ماذا لو تغير توجهي فجأة؟». وقد تتعلق بالماضي: «هل كانت علاقتي السابقة دليلاً على شيء لم أفهمه؟». وقد تتعلق بالمستقبل: «ماذا لو تزوجت ثم اكتشفت أنني أخطأت؟».
تظهر أيضاً وساوس حول معنى الأفكار نفسها. قد يلاحظ الشخص أن صورة جنسية خطرت في ذهنه فيستنتج أن مجرد وجودها يجب أن يكشف شيئاً حاسماً عن هويته. وقد يحاول اختبار قوة النفور أو الانجذاب، أو يخاف من أن عدم شعوره بالنفور الكافي دليل، أو من أن شعوره بالقلق أمام شخص معين دليل آخر.
المهم أن هذه الأمثلة تصف محتوى محتمل للوسواس، لا قائمة تشخيصية. البشر يستطيعون التفكير في سيناريوهات كثيرة، وتنوع الأفكار والخيالات لا يُشخّص مرضاً ولا يحدد التوجه من تلقاء نفسه. يصبح المحتوى مهماً سريرياً عندما يدخل في دورة متكررة من الوساوس والطقوس والضيق والتعطيل.
الأفعال القهرية قد تكون أهم من محتوى الفكرة
من أكثر أسباب تأخر التعرف على هذا النمط أن الطقوس قد تحدث داخل الرأس ولا يراها أحد. يمكن أن يقضي الشخص ساعات في الاجترار، ومراجعة الذاكرة، وإعادة تمثيل مواقف قديمة، ومقارنة درجات الانجذاب، ومحاولة الوصول إلى «إحساس صحيح» بالهوية. هذه أفعال عقلية متكررة حتى لو لم تبدُ من الخارج كغسل اليدين أو فحص الباب.
وقد تكون الطقوس سلوكية أيضاً. من الأمثلة المحتملة: النظر المتكرر إلى أجساد أو صور لاختبار الاستجابة، مراقبة الإحساس الجسدي، مقارنة التفاعل مع أشخاص من أجناس مختلفة، استخدام المواد الجنسية أو الخيال بوصفه اختباراً، الدخول في علاقة أو تجنب علاقة للحصول على يقين، سؤال الشريك أو الصديق أو المعالج «هل تظن أنني…؟»، قراءة القصص والتجارب على الإنترنت لساعات، أو تكرار اختبارات الهوية غير العلمية.
يشرح Williams وWhittal وLa Torre في إرشاداتهم السريرية للأفكار المحرمة أو غير المقبولة في OCD أن الأعراض الخفية مثل الاجترار والطقوس العقلية وطلب الطمأنة والبحث في المنتديات قد تُفقد أثناء التقييم رغم أنها تحافظ على الحلقة. لذلك يسأل التقييم الجيد ليس فقط «ما الفكرة؟» بل «ماذا تفعل عندما تظهر الفكرة؟».
كيف يعمل فحص الانجذاب والاستثارة كفعل قهري؟
عندما يحاول الشخص مراقبة جسده لحظة بلحظة، قد يصبح الانتباه نفسه جزءاً من الاختبار. ينظر إلى شخص ثم يفحص: هل تغير نبضي؟ هل شعرت بشيء في منطقة معينة؟ هل كان ذلك انجذاباً أم قلقاً؟ ثم يعيد التجربة لأن النتيجة لم تكن نقية بما يكفي. وقد ينتقل من فحص الجسد إلى فحص المشاعر: هل شعرت بالحب؟ هل كان الإعجاب قوياً بما يكفي؟ هل كان النفور سريعاً بما يكفي؟
في تقييم OCD لا توجد قاعدة سريرية تجعل إحساساً جسدياً عابراً أو استجابة واحدة اختباراً تشخيصياً للتوجه الجنسي. والمشكلة العلاجية ليست في وجود الإحساس، بل في تحويله إلى أداة قياس متكررة يجب أن تنتج يقيناً. كلما صار الشخص أكثر مراقبةً، ازدادت كمية البيانات الغامضة التي يمكن تحليلها، فيتحول الجسد من خبرة تُعاش إلى جهاز استجواب مستمر.
ولهذا لا يكون العلاج الناجح عبارة عن تدريب الشخص على «قراءة جسده بدقة أكبر» حتى يكتشف الجواب. إذا كان فحص الاستثارة فعلاً قهرياً، فإن الهدف هو تقليل وظيفة الفحص والتوقف عن استخدام كل تغير جسدي كحكم نهائي.
لماذا يتحول البحث في الإنترنت إلى طقس؟
البحث في الإنترنت قد يكون مفيداً عندما يهدف إلى تعلم معلومة ثم ينتهي. لكنه يصبح مختلفاً عندما يبدأ الشخص البحث عن جملة تمنحه اليقين: «أعطني علامة واحدة تثبت أنني مغاير»، أو «هل هذا الشعور يعني أنني مثلي؟»، أو «هل حلم واحد يكشف التوجه؟». يقرأ جواباً مريحاً ثم يبحث عن جواب ثان لأن الأول لم يعد كافياً. بعدها يقارن قصته بقصص غرباء ويبحث عن اختلاف صغير يطمئنه.
في هذه النقطة لا تعود المشكلة نقص المعلومات. يصبح البحث نفسه طقساً. حتى المقالات النفسية قد تدخل في الحلقة إذا استُخدمت عشرات المرات لتأكيد الهوية. ولهذا تتجنب هذه الصفحة إعطاء قائمة من «العلامات التي تثبت أنك لست…» أو «العلامات التي تثبت أنك…». مثل هذه القوائم قد تعمل كطمأنة قصيرة المفعول بدل أن تساعد على فهم الوسواس.
هذه النقطة لا تعني الامتناع عن التثقيف أو طلب الرعاية. الفرق وظيفي: هل أقرأ لأفهم حالة وعلاجاً، أم أكرر القراءة حتى أشعر بيقين كامل؟ وهل أستطيع التوقف بعد الحصول على المعلومة، أم أشعر بأن عليّ إعادة الفحص لأن احتمالاً صغيراً ما زال مفتوحاً؟
ما الفرق بين الشك القهري واستكشاف التوجه الجنسي؟
هذا من أصعب الأسئلة، ولا توجد جملة واحدة تحسمه لكل شخص. يمكن أن يكون استكشاف التوجه جزءاً طبيعياً من فهم الذات، ويمكن أن يسبب قلقاً أو ارتباكاً بسبب الأسرة أو الدين أو المجتمع أو العلاقات أو الخوف من الوصم. وجود الضيق لا يحول الاستكشاف تلقائياً إلى OCD.
يميل التقييم السريري إلى البحث عن عملية متكررة أكثر من البحث عن محتوى معين. في OCD نجد غالباً شكاً يعود رغم محاولات الحل، وحاجة ملحة إلى اليقين، وطقوساً عقلية أو سلوكية، وطلب طمأنة، وفحصاً متكرراً، وتجنباً، واستهلاكاً كبيراً للوقت، وتأثيراً في الدراسة أو العمل أو النوم أو العلاقات. أما استكشاف الهوية فقد يتضمن عدم يقين وأسئلة وتغيراً في الفهم الذاتي من دون أن يكون منظماً حول طقوس قهرية متكررة.
ومع ذلك لا ينبغي تحويل هذه الفروق إلى «اختبار ذاتي» جديد. يمكن أن يتعايش OCD مع استكشاف حقيقي للتوجه، ويمكن لشخص مصاب بالوسواس القهري أن تكون لديه أسئلة هوية تحتاج إلى مساحة غير قهرية. المعالج الجيد لا يقرر التوجه نيابة عن الشخص ولا يفترض أن كل سؤال هو وسواس، كما لا يفترض أن كل فكرة متكررة تكشف هوية مخفية.
هل كون الفكرة غير مرغوبة يكفي للتشخيص؟
لا. مفهوم «الفكرة غير المرغوبة» مهم في OCD، لكنه ليس اختباراً سحرياً للتشخيص التفريقي. قد تكون أسئلة الهوية مؤلمة أو مخيفة لأسباب اجتماعية أو أسرية أو دينية، وقد يرفض الشخص احتمالاً معيناً بسبب الوصم، لا بسبب البنية الوسواسية. لذلك لا يكفي أن يقول شخص «أنا لا أريد هذه الفكرة» كي نستنتج أن المسألة OCD.
التقييم يحتاج إلى فهم نمط الوساوس والقهر، والمعنى الذي يعطيه الشخص للفكرة، ووجود طقوس أو تجنب، ودرجة التعطيل، وتاريخ الأعراض، وموضوعات OCD الأخرى، والاستبصار، والحالات المصاحبة. ويجب أن يبقى التقييم حساساً لاحتمال وجود ضغط اجتماعي حقيقي أو خوف واقعي من العواقب، خصوصاً في سياقات يكون فيها الإفصاح عن الهوية أو السلوك مرتبطاً بمخاطر عائلية أو اجتماعية أو قانونية.
ماذا نعرف عن الانتشار؟
لا توجد نسبة واحدة يمكن تعميمها على السكان العرب أو على عامة السكان. معظم الأدلة الخاصة بوساوس التوجه الجنسي جاءت من عينات سريرية محدودة ومن بلدان وسياقات بعينها، وهو أحد أسباب أهمية الحذر في الأرقام.
في دراسة سريرية قديمة شملت 409 أشخاص مشخصين بـ OCD، وجد Williams وFarris أن 8% أبلغوا عن وساوس حالية متعلقة بالتوجه الجنسي و11.9% عن وجودها في وقت ما من الحياة. هذه النسب تصف تلك العينة السريرية ولا تمثل تقديراً لانتشار SO-OCD في المجتمع أو في العالم العربي. وخلصت مراجعة 2024 إلى أن الموضوع يبدو ذا أهمية سريرية لكنه ما يزال قليل البحث مقارنةً بموضوعات OCD الأخرى.
هذه المحدودية مهمة أيضاً في تفسير الفروق بين الثقافات. لا توجد حالياً قاعدة أدلة تسمح بتحويل معدلات من عيادات غربية إلى تقدير عربي موثوق، ولا بتحديد دولة عربية واحدة بوصفها ممثلةً لبقية المنطقة.
لماذا يُساء فهم هذا الموضوع أحياناً؟
الموضوع شخصي ومشحون بالمعاني، والطقوس قد تكون خفية، لذلك يمكن أن يُفهم على أنه مجرد قلق عام أو أزمة هوية أو مشكلة جنسية من دون ملاحظة دورة OCD. وقد يحدث الخطأ المعاكس أيضاً: إرجاع كل سؤال عن التوجه إلى الوسواس القهري وإهمال الاستكشاف الحقيقي أو السياق الاجتماعي.
أظهرت دراسة Glazier وزملائه على 360 مقدم رعاية نفسية أن التعرف على OCD من خلال مشاهد سريرية كان أصعب عندما كان المحتوى أقل نمطية من التلوث أو الغسل، وكانت مشاهد الوساوس المتعلقة بالمثلية من أكثرها تعرضاً لسوء التعرف. هذه دراسة على عينة مهنية محددة وفي وقت محدد، ولذلك لا يجوز تحويل نتيجتها إلى حكم على كل المعالجين، لكنها تشرح لماذا يمكن أن يكون التدريب المتخصص في OCD مهماً عندما تكون الأعراض خفية أو ذات محتوى محرم اجتماعياً.
قد يؤدي سوء الفهم إلى علاج لا يستهدف القهر: مناقشات لا تنتهي حول «ما التوجه الحقيقي؟»، أو طمأنة متكررة، أو مطالبة الشخص بإثبات انجذابه، أو تفسير كل فكرة باعتبارها كشفاً عن الهوية. هذه الأساليب قد تزيد الحلقة إذا كانت الوظيفة الأساسية هي طلب اليقين.
كيف يتم التقييم السريري؟
يبدأ التقييم الجيد بوصف ما يحدث بدقة. ما الأفكار أو الصور أو الاندفاعات التي تتكرر؟ متى تظهر؟ ما المشاعر التي تتبعها؟ ماذا يفعل الشخص بعدها؟ هل يفحص جسده أو ذاكرته؟ هل يسأل الآخرين؟ هل يكرر البحث؟ هل يتجنب أشخاصاً أو أماكن أو علاقات؟ كم من الوقت تستهلك هذه العمليات؟ وما أثرها في الحياة؟
ثم يُقيَّم ما إذا كانت الصورة العامة تنطبق على اضطراب الوسواس القهري، مع النظر في حالات أخرى قد تفسر الأعراض أو تتعايش معها. يشرح دليل تشخيص الوسواس القهري مبادئ المقابلة السريرية والتشخيص التفريقي والاستبصار. ولا ينبغي أن يحل اختبار ذاتي محل هذا التقييم.
يمكن استخدام مقاييس مثل Y-BOCS لتقدير شدة الوساوس والأفعال القهرية ومتابعة التغير، لكنها ليست اختباراً للتوجه الجنسي. توجد أيضاً أداة بحثية متخصصة تسمى Sexual Orientation Obsessive-Compulsive Scale، وقد طوّرها Melli وزملاؤه ودرسوا خصائصها السيكومترية في دراسة منشورة عام 2016. غير أن هذه الأداة طُورت في عينات إيطالية مغايرة الجنس، ولذلك لا ينبغي تحويل نتيجتها إلى تشخيص ذاتي عالمي أو إلى «اختبار ميول».
إذا أردت فهم الفرق بين قياس شدة OCD والتشخيص، فراجع اختبار الوسواس القهري ومقياس ييل براون. النتيجة الرقمية تساعد على الوصف والمتابعة؛ لا تحسم وحدها التشخيص ولا معنى الهوية الجنسية.
ما الذي يُعالج فعلياً؟
لا يعالج العلاج النفسي التوجه الجنسي. في SO-OCD يعالج المعالج دورة الوسواس والقهر: الحاجة إلى يقين مطلق، تفسير الشك بوصفه خطراً، الفحص، طلب الطمأنة، التجنب، الاجترار، والطقوس العقلية والسلوكية. الهدف أن يستطيع الشخص العيش واتخاذ القرارات وفق قيمه وحياته من دون أن يكون مطالباً بحل كل شك قبل أن يتحرك.
تضع الإرشادات الحديثة للعلاج الوسواس القهري ضمن العلاجات التي تستهدف OCD نفسه، لا ضمن «علاج خاص بالميول». وتؤكد إرشادات الممارسة السريرية المحدثة لعام 2025 والمنشورة في 2026 استمرار العلاج المعرفي السلوكي المتخصص وERP ومثبطات استرداد السيروتونين ضمن الخيارات الأساسية بحسب شدة الحالة وخصائصها.
لهذا تكون الصياغة العلاجية الصحيحة مختلفة جذرياً عن محاولة إثبات أن الشخص مغاير أو مثلي أو ثنائي. إذا تحولت الجلسة إلى محكمة تقدم «أدلة الهوية» ثم تنقضها، فقد تصبح الجلسة نفسها جزءاً من الطقس.
كيف يعمل التعرض ومنع الاستجابة ERP؟
التعرض ومنع الاستجابة ERP علاج متخصص للوسواس القهري. في التعرض يقترب الشخص بطريقة مخططة وتدريجية من الأفكار أو المواقف أو الأحاسيس أو حالات عدم اليقين التي تثير الحلقة، وفي منع الاستجابة يمتنع عن الطقوس التي اعتاد استخدامها لحل الشك أو خفض القلق فوراً.
في SO-OCD لا يعني التعرض إجبار الشخص على خوض علاقة جنسية أو تبني هوية أو القيام بسلوك لا يريده. كما لا يعني تعريضه لخطر اجتماعي أو عائلي أو قانوني. تصميم التعرض الجيد يركز على ما يحافظ على الوسواس وعلى قدرة الشخص على تحمل عدم اليقين، ويُبنى بالتعاون مع المعالج وبما يحترم السياق والقيم والسلامة.
قد يتضمن العمل، بحسب الحالة، السماح بوجود فكرة «ربما لا أستطيع الحصول على يقين كامل الآن» من دون تحليلها، أو ملاحظة شخص يثير الشك من دون فحص الجسد، أو قراءة كلمات مرتبطة بالموضوع من دون طلب طمأنة، أو تقليل إعادة فحص الذاكرة، أو الامتناع عن إعادة البحث بعد حصول الشخص على معلومة كافية. تفاصيل التمرين ليست وصفة منزلية؛ وظيفة السلوك لدى الشخص هي التي تحدد ما إذا كان التعرض مناسباً وما الذي يُعد استجابة قهرية.
الأدلة على ERP قوية على مستوى OCD عموماً. وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي عام 2022 ثلاثين دراسة تضم 39 تجربة عشوائية محكومة و1793 مشاركاً، وخلصت إلى فاعلية ERP في خفض أعراض OCD مقارنةً بعدد من شروط الضبط. أما الأدلة الخاصة بـ SO-OCD فهي أصغر حجماً، لذلك يستند التطبيق السريري إلى قاعدة علاج OCD العامة مع تكييف دقيق للمحتوى القهري وتجنب الوصم.
كيف ينبغي أن يكون ERP مؤكداً للهوية وغير وصمي؟
هناك فرق جوهري بين التعرض العلاجي وبين محاولة تغيير التوجه. ERP لا يستخدم القلق كوسيلة لدفع الشخص نحو هوية «مفضلة»، ولا يهدف إلى خلق نفور من انجذاب معين، ولا يَعِد بإثبات المغايرة أو المثلية. الهدف هو فك الارتباط بين الشك والطقس.
توصي ورقة Pinciotti وزملائه بأن تراعي معالجة موضوعات التوجه والجندر السياق الاجتماعي والعدالة والهوية، وأن تتجنب الافتراضات غير المدروسة لدى المعالج. وهذا مهم خصوصاً لأن بعض المخاوف قد تكون مرتبطة بعواقب حقيقية في بيئة الشخص، بينما يكون جزء آخر من المعاناة ناتجاً عن دورة OCD. العلاج يحتاج إلى التمييز بين الاثنين بدلاً من وصف كل خوف بأنه «غير منطقي».
إذا كان الشخص يستكشف هويته فعلياً، يمكن للعلاج أن يترك لهذه العملية مساحة من دون تحويلها إلى امتحان قهري. وإذا كان لديه توجه معروف ومستقر، لا ينبغي للمعالج أن يستخدم OCD ذريعة لمحو تلك الهوية. الحياد العلاجي هنا يعني احترام خبرة الشخص واستهداف العمليات القهرية.
ماذا عن العلاج المعرفي السلوكي CBT؟
العلاج المعرفي السلوكي للوسواس القهري لا يقتصر على مناقشة ما إذا كانت الفكرة «صحيحة» أو «خاطئة». في OCD يهتم بكيفية تفسير الفكرة، وما الذي يجعل الشك غير محتمل، وكيف تتصل التفسيرات بالطقوس والتجنب، وكيف يمكن تغيير الاستجابة السلوكية والعقلية.
قد يعمل العلاج على معتقدات مثل «إذا خطرت لي الفكرة فهذا يعني شيئاً حاسماً»، أو «يجب أن أعرف توجهي بنسبة 100% كل لحظة»، أو «إذا شعرت بإحساس غامض فلا بد أن أفسره فوراً». لكن العمل المعرفي لا يتحول إلى محاكمة لتقديم أدلة جديدة على الهوية؛ لأن هذا قد يخدم الحاجة نفسها إلى اليقين.
وتوضح الإرشادات السريرية للأفكار المحرمة في OCD أهمية التعرف على الاجترار والطمأنة والبحث الإلكتروني والطقوس الخفية، إلى جانب تصميم التعرضات والتجارب السلوكية بعناية. وهذه المهارات تصبح مركزية عندما يبدو الوسواس كله تقريباً «تفكيراً» من الخارج.
هل توجد أدوية لوسواس التوجه الجنسي؟
لا يوجد دواء مخصص لتغيير التوجه الجنسي أو «إزالة» موضوع معين من الوسواس. عندما يكون التشخيص OCD، قد تُستخدم أدوية الوسواس القهري وفق التقييم السريري نفسه الذي يُستخدم مع موضوعات أخرى.
توصي NICE بالعلاج المعرفي السلوكي المتضمن ERP و/أو مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية بحسب شدة التعطيل والاستجابة والتفضيلات، مع إمكان الجمع بين العلاج النفسي والدوائي في الحالات الأشد. ويشرح دليل أدوية الوسواس القهري الخيارات الدوائية والمدة والآثار الجانبية وحدود وصف الدواء.
اختيار دواء أو تغيير جرعته أو إيقافه يحتاج إلى طبيب يعرف التاريخ الصحي والأدوية الأخرى والعوامل الفردية. الاستجابة للدواء لا تثبت أن الشك «كان وسواساً» ولا تحدد التوجه الجنسي؛ إنها جزء من علاج الأعراض عند وجود OCD.
ما الأخطاء التي قد تطيل الحلقة؟
أول خطأ هو جعل الهدف «إثبات التوجه». كل دليل يمكن أن يصبح قابلاً للطعن، فيطلب العقل دليلاً أقوى. ثاني خطأ هو الطمأنة المتكررة من الأصدقاء أو الشريك أو المعالج. قد تخفض القلق دقائق أو ساعات، لكنها تعلم الشخص أن ظهور الشك يتطلب جواباً فورياً من الخارج.
ثالث خطأ هو فحص الجسد والانجذاب مراراً. رابعها مراجعة الذاكرة كما لو كانت ملف تحقيق يجب أن ينتج تفسيراً واحداً لا يقبل الاحتمال. خامسها تجنب أشخاص أو أماكن أو محتوى فقط لمنع ظهور الشك، لأن التجنب قد يجعل المثير أكثر قوة وأهمية. وسادسها الإفراط في الاختبارات الإلكترونية ومقارنة القصة الشخصية بقصص الآخرين.
وقد يكون خطأ العلاج نفسه هو التحدث عن المثلية بوصفها نتيجة كارثية يجب منعها. هذا يخلط بين الوسواس والوصم. يمكن للشخص أن يكون خائفاً من عدم اليقين، أو من العواقب الاجتماعية، أو من تغير صورة الذات، أو من اتخاذ قرار خاطئ؛ ويجب تفكيك هذه المعاني بدقة من دون تحويل أي توجه إلى مرض.
هل يجب أن أتوقف فوراً عن كل بحث أو طمأنة؟
القاعدة ليست «امنع كل شيء» على نحو آلي. السلوك نفسه قد تكون له وظائف مختلفة. سؤال الطبيب عن العلاج مرة واحدة ليس هو طلب الطمأنة عشرات المرات حول الهوية. قراءة دليل موثوق لفهم OCD ليست هي التنقل لساعات بين المواقع حتى يختفي الشك. التحدث مع شريك عن العلاقة ليس هو إجباره على إعادة الجواب نفسه كل ليلة.
في العلاج يجري تحديد الطقوس بحسب وظيفتها وتكرارها وسياقها، ثم توضع خطة تدريجية لتقليلها. تحويل «عدم طلب الطمأنة» إلى قاعدة كمالية جديدة يمكن أن يصبح بدوره موضوعاً للوسواس: «هل طلبت الطمأنة خطأ؟ هل أفسدت العلاج؟». لذلك يفيد العمل مع مختص يفهم OCD عندما تكون الحلقة شديدة أو معقدة.
ماذا عن الخوف والوصم في السياقات العربية؟
العالم العربي ليس سياقاً اجتماعياً أو قانونياً واحداً. تختلف الأسرة والدين والقانون والخدمات الصحية واللغة المستخدمة عن موضوعات التوجه الجنسي بين البلدان والمجتمعات والأفراد. لذلك لا يجوز نقل افتراضات من بلد واحد إلى الجميع، ولا تجاهل أن بعض الأشخاص قد يواجهون بالفعل مخاطر أسرية أو اجتماعية أو قانونية مرتبطة بالإفصاح أو الهوية.
هذا يغيّر طريقة التقييم والعلاج. على المعالج أن يسأل عن المخاطر الواقعية بدلاً من افتراض الأمان، وأن يميز بينها وبين الطقوس القهرية. ERP لا يتطلب الإفصاح عن الهوية للآخرين، ولا القيام بفعل قد يهدد السلامة، ولا تحدي معتقد ديني أو ثقافي بالقوة. يمكن استهداف طلب اليقين والاجترار والفحص من دون تعريض الشخص لخطر واقعي.
كما أن الوصم قد يجعل الشخص يخفي الأفكار عن المعالج أو يختار كلمات ملتوية لوصفها. البيئة العلاجية المحترمة تسمح بوصف الأفكار كما هي من دون أحكام أخلاقية على وجودها. وجود فكرة اقتحامية لا يجعل الشخص سيئاً، ووجود توجه جنسي لا يساوي اضطراباً نفسياً.
هل يمكن أن يكون الدين جزءاً من الصورة؟
قد يرتبط الشك القهري لدى بعض الأشخاص بالمعتقدات الدينية أو الخوف من الذنب أو الطهارة الأخلاقية أو قبول الأسرة. هذه المعاني تحتاج إلى احترام وفهم، ويمكن أن تتداخل مع وساوس دينية أو أخلاقية أخرى. لكن الفتوى أو الحكم الديني لا يحل محل التقييم السريري لـ OCD، كما أن التقييم النفسي لا يصدر حكماً دينياً.
المبدأ المفيد هو فصل الأسئلة: ما الذي يعتقده الشخص دينياً؟ ما المخاطر الواقعية في محيطه؟ وما الجزء الذي يعمل كحلقة وسواسية من شك وطقس وطمأنة؟ حين تختلط هذه المستويات يصبح العلاج أقل دقة.
هل يمكن أن يتبدل موضوع الوسواس؟
نعم، قد تتغير موضوعات OCD عبر الزمن أو تتعايش. يمكن أن ينتقل التركيز من التلوث إلى الصحة أو الدين أو الأذى أو العلاقات أو التوجه، أو تظهر عدة موضوعات في الفترة نفسها. لهذا لا ينبغي الحكم على التشخيص من عنوان الموضوع وحده.
يوضح دليل أنواع الوسواس القهري أن ما يسمى «أنواع OCD» غالباً موضوعات أو أنماط عرض، وليست تشخيصات منفصلة. الفهم الأوسع يساعد على ملاحظة أن الآلية نفسها قد تنتقل إلى سؤال جديد بعد أن يفقد السؤال القديم قوته.
قد يحدث أيضاً أن يصبح العلاج نفسه موضوعاً: «هل طبقت ERP بالطريقة الصحيحة؟ هل كان قلقي مرتفعاً بما يكفي؟ هل هذا التحسن يثبت أنني كذا؟». هنا يحتاج المعالج إلى ملاحظة كيف استعادت الحاجة إلى اليقين السيطرة بصيغة جديدة.
كيف أعرف أنني أطلب يقيناً لا يمكن الوصول إليه؟
إحدى العلامات الوظيفية هي أن الإجابة لا تبقى إجابة. قد تحصل على تفسير مقنع ثم يظهر استثناء صغير يدفعك إلى إعادة التحقيق. علامة أخرى أن السؤال يزداد اتساعاً: تبدأ من موقف اليوم ثم تحتاج إلى مراجعة سنوات من الذكريات والأحلام والعلاقات. وقد تجد أن معيار اليقين يرتفع باستمرار؛ ما كان كافياً أمس لم يعد كافياً اليوم.
لكن حتى هذه العلامات لا ينبغي تحويلها إلى امتحان جديد: «إذا فعلت هذا ثلاث مرات فأنا بالتأكيد مصاب بـ SO-OCD». وظيفة المقال هي وصف نمط يستحق التقييم، لا منح ختم تشخيص. التشخيص يعتمد على الصورة الكاملة، ويظل السؤال عن الهوية ملكاً للشخص لا للمقياس أو للمقال.
متى تصبح المساعدة المهنية مهمة؟
يستحق التقييم المتخصص اهتماماً خاصاً عندما يستهلك الشك والطقوس وقتاً كبيراً، أو يعطل الدراسة والعمل والنوم والعلاقات، أو يؤدي إلى تجنب واسع، أو يجعل الشخص غير قادر على اتخاذ قرارات عادية، أو يسبب ضيقاً شديداً مستمراً. كذلك يفيد التقييم عندما يكون التشخيص غير واضح أو توجد أعراض اكتئاب أو قلق أو اضطرابات أخرى مصاحبة.
إذا ظهرت أفكار عن إيذاء النفس، يجب التمييز بين فكرة اقتحامية يخاف منها الشخص وبين رغبة أو نية أو خطة فعلية. وجود نية أو خطة أو خطر وشيك يحتاج إلى تقييم عاجل عبر خدمات الطوارئ أو الرعاية الصحية المحلية. لا ينبغي استخدام تفسير «هذا مجرد وسواس» لتجاهل خطر حقيقي، كما لا ينبغي افتراض أن كل فكرة مخيفة تعني نية.
للحصول على صورة عامة عن خيارات العلاج، راجع علاج الوسواس القهري: العلاج النفسي والأدوية والخيارات المتقدمة.
كيف تختار مختصاً مناسباً؟
ابحث عن مختص لديه تدريب عملي في OCD وفي العلاج المعرفي السلوكي المتخصص وERP، لا مجرد خبرة عامة في القلق. من المفيد أن تسأله كيف يقيّم الوساوس والطقوس العقلية وطلب الطمأنة، وكيف يفرق بين استكشاف الهوية ودورة OCD، وكيف يصمم ERP من دون تحويله إلى اختبار للتوجه.
في موضوع التوجه الجنسي توجد نقطة إضافية: يجب أن يكون المختص قادراً على العمل من دون وصم المثلية أو الثنائية أو المغايرة، ومن دون محاولة فرض هوية على الشخص. يستطيع المعالج أن يحترم الدين والثقافة والقيم الشخصية في الوقت نفسه الذي يتجنب فيه تحويل العلاج إلى تغيير للتوجه.
إذا كان كل ما يحدث في الجلسات هو طمأنتك مراراً بأنك «بالتأكيد» تنتمي إلى فئة معينة، أو إذا طُلب منك إثبات انجذابك أو التخلص من توجه بعينه، فهذه إشارة إلى أن الخطة قد لا تستهدف دورة OCD بطريقة دقيقة. العلاج المبني على الدليل يقيس الأعراض والطقوس والتعطيل والتحسن الوظيفي، لا مدى مطابقة الشخص لهوية يختارها شخص آخر.
أسئلة شائعة
هل وسواس المثلية يعني أنني مثلي؟
وجود وسواس أو شك متكرر لا يحدد التوجه الجنسي، كما أن المقال أو اختبار OCD لا يستطيع أن يقرر هويتك. إذا كان هناك OCD، فالهدف من التقييم هو فهم نمط الوسواس والقهر، لا استخدام التشخيص لإثبات «نعم» أو «لا» بشأن التوجه. محاولة الحصول على جواب قاطع في كل مرة قد تتحول إلى طقس طمأنة.
هل يعني الخوف من أن أكون مثلياً أن لدي OCD؟
لا. الخوف وحده لا يشخّص OCD. قد يرتبط الخوف بالوصم أو الأسرة أو الدين أو العلاقات أو استكشاف الهوية أو حالات نفسية أخرى. تشخيص OCD يحتاج إلى نمط أوسع من الوساوس و/أو الأفعال القهرية مع ضيق أو تعطيل ذي دلالة، وتقييم سريري للسياق والتشخيص التفريقي.
هل يمكن أن يصاب الشخص المثلي أو الثنائي بوسواس التوجه الجنسي؟
نعم، لأن موضوع الوسواس يمكن أن يهاجم أي هوية أو قيمة مهمة ويثير الشك حولها. الأدبيات الحديثة تشمل أيضاً حالات لدى أشخاص من الأقليات الجنسية، ولذلك فالنموذج الذي يحصر SO-OCD في شخص مغاير يخاف من المثلية أضيق من الظاهرة السريرية.
هل الأحلام تحدد التوجه الجنسي؟
لا يستخدم تقييم OCD حلماً واحداً كاختبار تشخيصي للتوجه. وقد تصبح مراجعة الأحلام وتفسيرها مرة بعد مرة فعلاً قهرياً إذا كان الهدف منها الوصول إلى يقين كامل. إذا كانت الأحلام جزءاً من استكشاف شخصي أوسع، يمكن مناقشتها من دون التعامل معها كتحليل مخبري للهوية.
هل مراقبة الاستثارة تساعدني على معرفة الحقيقة؟
إذا أصبحت مراقبة الاستثارة اختباراً متكرراً، فإنها قد تدخل في دورة القهر. التقييم السريري لا يحول إحساساً عابراً إلى حكم نهائي على التوجه. في العلاج يُنظر إلى وظيفة المراقبة: هل هي خبرة عادية، أم فحص يجب تكراره حتى يختفي الشك؟
هل يجب أن أتجنب الأشخاص الذين يثيرون الشك؟
التجنب الواسع قد يحافظ على OCD، لكن القرار لا يُتخذ بقاعدة عامة من الإنترنت. بعض المواقف قد تكون غير آمنة أو غير مناسبة لأسباب حقيقية، وبعضها قد يُتجنب فقط لمنع ظهور الوسواس. ERP المتخصص يميز بين السلامة الواقعية والتجنب القهري ويختار خطوات مناسبة بالتعاون مع الشخص.
هل يمكن أن يطمئنني المعالج بأنني لست مثلياً أو لست مغايراً؟
المعالج يستطيع أن يشرح طبيعة OCD وأن يساعد في التشخيص والتعامل مع الشك، لكنه لا يحتاج إلى تقديم ضمان متكرر عن الهوية. في الوسواس القهري قد يصبح الضمان نفسه جزءاً من الطقس. العلاج يركز على القدرة على تحمل عدم اليقين وتقليل القهر، مع احترام استكشاف الشخص لهويته.
هل SO-OCD هو نفسه الوسواس القهري الجنسي؟
هناك تداخل، لكن intent ليس متطابقاً. «الوسواس القهري الجنسي» قد يشمل أفكاراً اقتحامية عن موضوعات جنسية كثيرة لا يكون محورها التوجه الجنسي. أما SO-OCD فمحوره الشك القهري في التوجه أو الانجذاب أو معنى هذه الخبرات. ولهذا يفيد الفصل بينهما تحريرياً وسريرياً حتى لا تُختزل كل الأفكار الجنسية في سؤال الهوية.
هل يمكن علاج هذا النمط؟
نعم، عندما يكون جزءاً من OCD فإنه يُعالج بأدوات علاج OCD المدعومة بالأدلة، وخصوصاً CBT المتخصص وERP، وقد تدخل الأدوية في الخطة بحسب الشدة والحالة الفردية. قوة الأدلة الأكبر تخص OCD عموماً؛ أما الدراسات المخصصة لـ SO-OCD فما تزال محدودة نسبياً، وهو ما ينبغي قوله بوضوح.
هل أستطيع علاج نفسي بقراءة المقالات فقط؟
التثقيف قد يساعد على فهم الحلقة، لكنه لا يساوي علاجاً فردياً. إذا كانت الأعراض خفيفة قد تكون تدخلات المساعدة الذاتية الموجهة جزءاً من الرعاية، لكن الشدة أو التعقيد أو وجود مخاطر أو تشخيص غير واضح يجعل التقييم المتخصص أكثر أهمية. كما أن الإفراط في قراءة المقالات بحثاً عن يقين بشأن الهوية قد يصبح طقساً بدلاً من علاج.
الخلاصة
وسواس التوجه الجنسي هو طريقة يمكن أن يظهر بها اضطراب الوسواس القهري عندما يصبح التوجه أو الانجذاب أو معنى الأفكار الجنسية محوراً للشك والطقوس. العبارة العربية الشائعة «وسواس المثلية» تصف استعلاماً بحثياً معروفاً، لكنها لا تعني أن المثلية اضطراب. التوجه الجنسي ليس هو المرض؛ عندما يوجد OCD تكون المشكلة في دورة الوساوس والأفعال القهرية والبحث عن يقين مستحيل.
التقييم الجيد لا يحاول تخمين الهوية من فكرة واحدة أو حلم أو إحساس جسدي، بل ينظر إلى النمط الكامل: التكرار، والطقوس العقلية والسلوكية، وطلب الطمأنة، والتجنب، والوقت، والضيق، والتعطيل، والسياق الاجتماعي والثقافي. ويجب أن يبقى مفتوحاً لاحتمال استكشاف حقيقي للهوية أو وجودهما معاً.
العلاج المبني على الدليل يستهدف OCD: CBT المتخصص وERP هما محوران أساسيان، ويمكن أن تدخل الأدوية في الخطة وفق التقييم السريري. العلاج الدقيق لا يختبر التوجه ولا يحاول تغييره، بل يساعد الشخص على الخروج من نظام الفحص والطمأنة والاجترار والعيش مع قدر طبيعي من عدم اليقين.
مقالات ذات صلة
References
Allely, C. S., & Pickard, M. (2024). A systematic scoping review of the literature on sexual orientation obsessive compulsive disorder (SOOCD): Important clinical considerations and recommendations. Psychiatry Research, 342, 116198. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2024.116198
American Psychiatric Association. (n.d.). What is obsessive-compulsive disorder? https://www.psychiatry.org/patients-families/obsessive-compulsive-disorder/what-is-obsessive-compulsive-disorder
American Psychological Association. (2008). Understanding sexual orientation and homosexuality. https://www.apa.org/topics/lgbtq/orientation
Arumugham, S. S., Narayanaswamy, J. C., Balachander, S., et al. (2026). Clinical practice guidelines for obsessive-compulsive disorder: 2025 update. Indian Journal of Psychiatry, 68(1), 44–67. https://doi.org/10.4103/indianjpsychiatry_1259_25
Glazier, K., Calixte, R. M., Rothschild, R., & Pinto, A. (2013). High rates of OCD symptom misidentification by mental health professionals. Annals of Clinical Psychiatry, 25(3), 201–209. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23926575/
Melli, G., Moulding, R., Gelli, S., Chiorri, C., & Pinto, A. (2016). Assessing sexual orientation-related obsessions and compulsions in Italian heterosexual individuals: Development and validation of the Sexual Orientation Obsessive-Compulsive Scale (SO-OCS). Behavior Therapy, 47(4), 431–443. https://doi.org/10.1016/j.beth.2016.03.004
National Institute for Health and Care Excellence. (2005). Obsessive-compulsive disorder and body dysmorphic disorder: Treatment (CG31). https://www.nice.org.uk/guidance/cg31
Pinciotti, C. M., Smith, Z., Singh, S., Wetterneck, C. T., & Williams, M. T. (2022). Call to action: Recommendations for justice-based treatment of obsessive-compulsive disorder with sexual orientation and gender themes. Behavior Therapy, 53(2), 153–169. https://doi.org/10.1016/j.beth.2021.11.001
Schild, S. M., Moore, A. S., Mattera, E. F., Fitzpatrick, M., Entezar, T., Fram, G., & Ching, T. H. W. (2024). Sexual orientation-themed obsessive-compulsive disorder in a lesbian woman: Phenomenology and implications for affirmative assessment and treatment. Psychiatry Research Case Reports, 3, 100211. https://doi.org/10.1016/j.psycr.2024.100211
Song, Y., Li, D., Zhang, S., et al. (2022). The effect of exposure and response prevention therapy on obsessive-compulsive disorder: A systematic review and meta-analysis. Psychiatry Research, 317, 114861. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2022.114861
Williams, M. T., & Farris, S. G. (2011). Sexual orientation obsessions in obsessive-compulsive disorder: Prevalence and correlates. Psychiatry Research, 187(1–2), 156–159. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2010.10.019
Williams, M. T., Whittal, M. L., & La Torre, J. (2022). Best practices for CBT treatment of taboo and unacceptable thoughts in OCD. The Cognitive Behaviour Therapist, 15, e15. https://doi.org/10.1017/S1754470X22000113
World Health Organization. (2024). Clinical descriptions and diagnostic requirements for ICD-11 mental, behavioural and neurodevelopmental disorders. https://www.who.int/publications/i/item/9789240077263
